محمد ثناء الله المظهري
306
التفسير المظهرى
بن المسيب عن أبيه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة فقال اى عم قل لا إله الا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد انه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وزاد في رواية وأبى ان يقول لا إله الا اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واللّه لاستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت . ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) بان ماتوا على الكفر فيه دليل على جواز الاستغفار لاحيائهم فإنه طلب لتوفيقهم للايمان وروى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمه قل لا إله الا اللّه اشهد لك يوم القيامة قال لولا ان يعير قريش يقولون انما حمله على ذلك الجزع لاقررت بها عينك فانزل اللّه تعالى انك لا تهدى من أحببت ولكن اللّه يهدى من يشاء وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري انه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر عنده عمه فقال لعله ينفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح « 1 » من نار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه هذا الحديث المذكور يدل على أن الآية نزلت بمكة في أبى طالب واخرج الترمذي وحسنه والحاكم عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت له ا تستغفر لك لأبويك وهما مشركان فقال استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية ولعل هذه القصة قارنت قصة موت أبى طالب فنزلت الآية فيهما وما يدل على أن الآية نزلت في آمنة أم النبي صلى اللّه عليه وسلم وعبد اللّه أبيه فلا يصلح منها شيء وليس شيء منها ما يصلح ان يعارض ما ذكرنا في القوة فيجب ردها منها ما رواه الحاكم والبيهقي في الدلائل من طريق أيوب بن هانى عن مسروق عن ابن مسعود قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما إلى المقابر وخرجنا معه فامرنا فجلسنا ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلا
--> ( 1 ) الضحضاح ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار 12 .